علامات حب الله تعالى للعبد.

0

ذكر الشيخ العثيمين-رحمه الله- في شرحه لكتاب رياض الصالحين ، قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ : ،قال الله تعالى(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفرلكم ذنوبكم والله غفور رحيم)آل عمران
وقال تعالى(يأيهاالذين آمنوا من يرتدمنكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم)المائدة
//وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال رسول الله عليه وسلم(إن الله تعالى قال:من عادى لى وليآ:فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدى بشء احب إلى مماافترضت عليه:ومايزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته:كنت سمعه الذى يسمع به:وبصره الذى يبصربه ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشي بها وإن سألنى أعطيته ولئن استعاذنى لأعيذنه)رواه البخارى
معنى(آذنته)أعلمته بأنى محارب له وقوله(استعاذنى) روى بالباء وروى بالنون
//وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(إذا أحب الله تعالى العبد:نادى جبريل إن الله تعالى يحب فلانآ فأحببه فيحبه جبريل: فينادى في أهل السماء إن الله يحب فلان فأحبوه:فيحبه
أهل السماء:ثم يوضع له القبول
في الأرض)متفق عليه
وفي رواية لمسلم قال رسول الله عليه وسلم(إن الله تعالى إذا أحب عبدآ دعا جبريل فقال: إنى أحب فلانآ فأحببه:فيحبه جبريل:ثم ينادى في السماء فيقول إن الله يحب فلانآ فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض :
وإذا أبغض عبدآ دغا جبريل فيقول :إنى أبغض فلانآ فأبغضه فيبغضه جبريل:ثم ينادى فى أهل السماء:إن الله يبغض فلانآ فأبغضوه:فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الأرض)
//وعن عائشة رضى الله عنها:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعث رجلآعلى سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقوله تعالى( قل هو الله أحد) فلما رجعوا: ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (سلوه لأى شئ يصنع ذلك؟.فسألوه:فقال: لأنها صفة الرحمن فأن أحب أن أقرأ بها: فقال رسول الله عليه وسلم:أخبروه أن الله تعالى يحبه: )متفق عليه
–•(•الشــرح •-)•–
قال المؤلف_ رحمه الله تعالى_ (باب علامات حب الله تعالى)
يعنى علامة أن الله تعالى يحب العبد
لأن لكل شيء علامة ، ومحبة الله للعبد: لها علامة منها كون الإنسان متبعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كلما كان الإنسان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتبع كان لله أطوع ، وكان أحب إلى الله تعالى .
استشهد المؤلف_رحمه الله_لذلك بقول تعالى(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) يعني إن كنتم صادقين في أنكم تحبون الله فأروني علامة ذلك : اتبعوني يحببكم الله .

وهذه الآية تسمى عند السلف آية الامتحان ، يمتحن بها من ادعى محبة الله فينظر إذا كان يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام فهذا دليل على صدق دعواه .

وإذا أحب الله أحبه الله عز وجل ، ولهذا قال : ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) وهذه ثمرة جليلة أن الله تعالى يحبك لأن الله تعالى إذا أحبك نلت بذلك سعادة الدنيا والآخرة .

ثم ذكر المؤلف حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من عادى لي وليآ فقد آذنته بالحرب )) من عادى لي وليآ : يعني صار عدوآ لولي من أوليائي :فإنني أعلن عليه الحرب ، يكون حربآ لله . الذي يكون عدوآ لأحد من أولياء الله فهو حرب لله والعياذ بالله

مثل أكل الربا ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة: 279] .

ولكن من هو ولي الله ؟ ولي الله سبحانه وتعالى في قوله: ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) [يونس: 62 ،63] .

هؤلاء هم أولياء الله ، فمن كان مؤمناً تقيآ كان لله ولياً ، هذه هي الولاية ، وليست الولاية أن يخشوشن الإنسان في لباسه ، أو أن يترهبن أمام الناس ، أو أن يخنع رأسه

بل الولاية الإيمان والتقوى (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فمن عادى هؤلاء فإنه حرب لله والعياذ بالله .

ثم قال الله عز وجل في الحديث القدسي : (( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضه عليه )) يعني أحب ما يحب الله الفرائض .

فالظهر أحب إلى الله من راتبة الظهر ، والمغرب أحب إلى الله من راتبة المغرب ، والعشاء أحب إلى الله من راتبة العشاء ، والفجر أحب إلى الله من راتبة الفجر ،
والصلاة المفروضة أحب إلى الله من قيام الليل ، كل الفرائض أحب إلى الله من النوافل ، والزكاة أحب إلى الله من الصدقة ، وحج الفريضة أحب إلى الله من حج التطوع ، كل ما كان أوجب فهو أحب إلى الله عز وجل .

(( وما تقرب إلى عبد بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إليَ بالنوافل حتى أحبه )) وفي هذا إشارة إلى أن من أسباب محبة الله أن تكثر من النوافل ومن التطوع نوافل الصلاة ، نوافل الصدقة ، نوافل الصوم ، نوافل الحج ، وغير ذلك من النوافل .

فلا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه الله ، فإذا أحبه الله كان سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصره به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سأله ليعطينه ، ولئن استعاذه ليعيذنه .

(( كنت سمعه )) يعني : أنني أسدده في سمعه ، فلا يسمع إلا ما يرضي الله ، (( وبصره )) أسدده في بصره فلا يبصر إلا ما يحب الله (( ويده التي يبطش بها )) فلا يعمل بيده إلا ما يرضي الله (( ورجله التي يمشي بها )) فلا يمشي برجله إلا لما يرضي الله عز وجل ، فيكون مسدداً في أقواله وفي أفعاله .

(( ولئن سألني لأعطينه )) هذه من ثمرات النوافل ومحبة الله عز وجل أنه إذا سأل الله أعطاه ، (( ولئن استعاذني )) يعنياستجار بي مما يخاف من شره (( لأعيذنه )) فهذه من علامة محبة الله أن يسدد الإنسان في أقواله وأفعاله ، فإذا سدد دل ذلك على أن الله يحبه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً () ( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم ) [الأحزاب: ،] .

وذكر أيضاً أحاديث أخرى في بيان محبة الله عز و جل وأن الله تعالى إذا أحب شخصآ نادى جبريل ، وجبريل أشرف الملائكة ، كما أن محمدآ صلى الله عليه وسلم أشرف البشر .

(( نادى جبريل إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض )) فيحبه أهل الأرض .

وإذا أبغض الله أحداً ـ والعياذ بالله ـ (نادى جبريل : إني أبغض فلاناً فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه ، فيبغضه أهل السماء
ثم يوضع له البغضاء في الأرض) : والعياذ بالله فيبغضه أهل الأرض وهذا أيضاً من علامات محبة الله، أن يوضع للإنسان القبول في الأرض، بأن يكون مقبولاً لدى الناس ، محبوباً إليهم ، فإن هذا من علامات محبة الله تعالى للعبد .

نسأل الله تعالى أن يجعلنا والمسلمين من أحبابه وأوليائه

* فضيلة العلامة محمد بن صالح العثيمين (شرح كتاب رياض الصالحين )

شارك.

عن الكاتب

اترك ردًا