الوضوح في الدعوة إلى الله والنهي عن تتبع الغرائب !

0

الوضوح في الدعوة والنهي عن تتبع الغرائب !

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمدلله والصلاة والسلام على عبده ورسوله وآله وصحبه ومن تبع سنته واقتفى أثره الى يوم الدين ، أما بعد ،،

نصيحتي لإخوتي  طلبة العلم والدعاة في كل مكان أن يتقوا الله في ما يصدر عنهم من أقوال وأعمال وأن يلزموا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الواضح البين والذي لا التباس فيه ، فهذه هي وظيفة الأنبياء ومن تبعهم من العلماء .

قال الله تعالى عن كتابه الكريم واصفا ً إياه – بالتبيان – لكل شيء (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا ً لكل شيء وهدى ً ورحمة وبشرى للمسلمين) ووصف نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بصفة -المبين- فقال سبحانه (أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ).

وقال عن أهل العلم (لتبيننه للناس ولا تكتمونه) ولهذا كان واجب الدعاة التبيين والوضوح في المنهج والرؤية والخطاب الدعوي وأن يبينوا ويوضحوا تعاليم الدين التي يحتاجها الناس فيما يصلح معاشهم ومعادهم ، لا أن يُشغلوا الناس-بأنفسهم- وبماذا قصد الشيخ؟! وماذا أراد الشيخ ؟! حتى أشغلوا العامة عما خلقوا لأجله من أمور العبادة وطلب العلم الشرعي إلى ماذا أراد فلان وفلان ؟! ولعله يقصد كذا ؟! إلى آخر ذلك من الأمور التي لا داعي لها أصلا ً ولا تصلح أن تُخلط بالدعوة الصالحة المباركة .

حتى أن بعض المنشغلين بالدعوة  قد يفتن الناس في دينهم أو فهمهم مما يُشغل ويُلجيء بعض العلماء وخطباء الجُمع أن ينشغلوا بالرد على فلان وفلان بدلا ً من استغلال الأوقات والأعمار في تعليم الناس أمر دينهم ومراد ربهم  عزوجل وبيان شرعه وتوحيده ، وإن كان الرد على المخطىء هو أصل من أصول الدين ولكن أن يجعل بعض من هو محسوب على الدعوة لتبيان الدين من نفسه وأخطائه بين الفينة والأخرى مدعاة -لإشغال- الناس والعلماء والرأي العام للتفرغ  في البحث عن مراده أو رد أخطائه فهذا خلاف الواجب الذي  قام الداعية له ، ولا نريد أن يصدق علينا القول بأن بعض الدعاة بحاجة إلى دعاة ، نسأل الله العافية والسلامة .

والداعية  المُوفق المرجو منه كداعية الدعوة الى الله والعون في الدعوة لا عرقلة مسيرتها أو فتنة الناس بغرائبه وكلامه والدعوة الى نفسه كلا بل تكون دعوة الى الله عزوجل كما أمر سبحانه (ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجاد لهم بالتي هي أحسن) فعلى الداعية الذي يلتمس رضوان ربه أن يلزم هدي رسوله صلى الله وسلم  وأن تكون دعوته واضحة لا غموض فيها ولا اعوجاج وأن يخاطب الناس بما يفهموه ويعقلوه لا أن يكون هو بنفسه مصدر تشويش لأفكار الناس وأفهامهم  وفي هذا الأمر يوضح الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه كما عند مسلم ٍ في صحيحه ،  في وصيته لرجل محذرا ً اياه من التحدث بالكلام الذي يلتبس على العامة : “ما أنت  بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم ، إلا كان لبعضهم فتنة“.

وبوب البخاري رحمه الله باب : من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا: وقال علي رضي الله عنه : “حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله“.وطريقة السلف الصالح في الأمر باتباع السنة والوقوف عندها ، والنهي عن تتبع الغرائب معروفة مشهورة لطالب الحق .

والواجب على الجميع اتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين وطرح  ماسوى ذلك من الآراء المخالفة  فهي النجاة بإذن الله قال ابن مسعود رضي الله عنه : “اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم“، وهذا هو الدين القويم والصراط المستقيم .

وإنما يقع الخلل عند خروج الناس عن هذا المنهج والمسلك الشرعي فترى بعضهم يأتي بما يخالف الكتاب والسنة من أبشع الكلام وأسوأ الأخلاق  وعندما تسأل أحدهم أو تنكر عليه وتنصحه يقول لك كنت أمزح !! ولم أكن أقصد وأنتم فهمتم خطأ !!

ولهذا أقول لإخوتي الدعاة : عليكم بالسُنة والوضوح في الخطاب الدعوي وأن تدركوا أن وظيفتكم أشرف وظيفة وهي امتداد لوظيفة الأنبياء عليهم السلام في إبلاغ الدعوة وإيضاحها  للناس دون التباس ، وأنكم تخاطبون فئات من الناس لا تفهم بعض اللهجات المحلية ولن تدرك ماذا قصد فلان او فلان إلا بموجب ما صدر منه من تصريح أو عبارة ، ولاداعي لإشغال الرأي العام بأخطائنا بل الواجب علينا أن نسهل للناس حياتهم ونخدمهم في ذلك خدمة لدين الله ونقرب لهم فهم معاني الكتاب والسنة .

نعم نحب الدعاة ونقدرهم ولكن حبنا للسُنة أشد وغيرتنا على دين الله أعظم من أي محبة ، نُقدر الدعاة ونضع أيدينا بأيديهم ونعتز بانتسابنا لهذه الدعوة المباركة ولكن الدين النصيحة ومن أظهر خطأه أمام الملاء فيجب الرد والنصح علانية لأن لا يلتبس الأمر على عامة الناس وهذا من صريح ديننا وعليه كان فعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته والسلف الصالح، المستور مستور وينصح سراً ، ومن يدعو خلاف السنة من الأقوال والأعمال وينشر البدع  فيرد عليه علانية صيانة للدين وحراسة للسنة وما حُرفت التوراة والإنجيل ودخل عليهم الشرك إلا بعد دخول الابتداع في الدين وتحريف الكتب السماوية وسكوت من كان يعرف الحق وهذا هو سبب حصول البلاء ، والبيان منهج رباني ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ..) .

فهذا هو الواجب النصح والبيان وهذا كان خُلق أهل العلم قديما وحديثا ً بيان الحق والرد على المخالف عن حب في نشر الخير دون الرغبة في التشفي أو الفرح بزلة العالم أوطالب العلم ويكون ذلك عن حب في الخير للجميع  بألطف عبارة وأحسن إشارة ، بعيداً عن الحقد والحسد والتشفي وحظوظ النفس التي هي بيت لبيض الشيطان وأعوانه نسأل الله السلامة والعافية .

أسأل الله أن يثبتنا واياكم على هدي الكتاب والسنة ونهج سلف الأمة الصالحين وأن يوفق الجميع لما يحبه ربنا ويرضاه من الأخلاق والأقوال والأعمال وأن يجمع القلوب على طاعته ومحبته إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين .

كتبه : نايف بن ممدوح

شارك.

عن الكاتب

اترك ردًا